عبد الكريم الخطيب

492

التفسير القرآنى للقرآن

النار ولظاها . . فالمؤمنون يسبّحون اللّه ، ليبقى عليهم ما أراهم من رحمته . . . والكافرون يسبّحون اللّه ، ليدفع عنهم ما أراهم من عذابه . - وقوله تعالى : « حِينَ تُمْسُونَ » أي تدخلون في المساء « وَحِينَ تُصْبِحُونَ » أي تدخلون في الصباح . . . - وقوله تعالى : « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » اعتراض بين مطلوب الدعوة بالتسبيح للّه سبحانه ، من الناس ، وذلك ليرى الناس أنهم ليسوا وحدهم الذين يسبّحون اللّه ، فالسّماوات والأرض ومن فيهن تسبّح بحمد اللّه ، كما يقول سبحانه : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » . وقوله تعالى : « وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ » معطوف على قوله تعالى : « فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ » لأنه بمعنى : سبّحوا اللّه مساء وصبحا ، وعشيّا ، وحين تظهرون . وفي هذه الآيات إشارة إلى الصلوات الخمس المفروضة ، وأوقاتها . . ففي المساء . . صلاة المغرب والعشاء . وفي الإصباح . . صلاة الصبح ، وفي العشى ، صلاة العصر . . وفي الظهيرة . . صلاة الظهر . . قوله تعالى : « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » . في هذه الآية استعراض عام ، كاشف ، لبعض قدرة اللّه ، الذي يدعى العباد إلى تسبيحه ، وعبادته . . . فالذي يسبّح اللّه مجرد تسبيح ، ويعبده عبادة منقطعة عن التعرف على ما للّه سبحانه من جلال وعظمة ، لا يحدث له هذا التسبيح ، ولا تلك العبادة ، حالا من اللقاء بربّه ، لقاء تشرق به الروح ،